مجد الدين ابن الأثير
448
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث الإفك ( أحمي سمعي وبصري ) أي أمنعهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه ، ومن العذاب لو كذبت عليهما . ( ه ) وفيه ( لا يخلون رجل بمغيبة وإن قيل حموها ، ألا حموها الموت ) الحم أحد الأحماء : أقارب الزوج . والمعنى أنه إذا كان رأيه هذا في أبي الزوج - وهو محرم - فكيف بالغريب ! أي فلتمت ولا تفعلن ذلك ، وهذه كلمة تقولها العرب ، كما تقول الأسد الموت ، والسلطان النار ، أي لقاؤهما مثل الموت والنار . يعني أن خلوة الحم معها أشد من خلوة غيره من الغرباء لأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه ، أو سوء عشرة أو غير ذلك ، ولأن الزوج لا يؤثر أن يطلع الحم على باطن حاله بدخول بيته . ( حميط ) ( ه س ) في حديث كعب ( أنه قال : أسماء النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب السالفة محمد وأحمد وحمياطا ) قال أبو عمرو : سألت بعض من أسلم من اليهود عنه ، فقال : معناه يحمي الحرم ، ويمنع من الحرام ، ويوطئ الحلال . ( باب الحاء مع النون ) ( حنت ) ( س ) في حديث عمر ( أنه حرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا تعاقر فيه الخمر وتباع ) كانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت ، وأهل العراق يسمونها المواخير ، واحدها حانوت وماخور ، والحانة أيضا مثله . وقيل : إنهما من أصل واحد وإن اختلف بناؤهما . والحانوت يذكر ويؤنث . قال الجوهري : أصله حانوة بوزن ترقوة ، فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء . ( حنتم ) ( ه س ) فيه ( أنه نهى عن الدباء والحنتم ) الحنتم : جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم ، واحدتها حنتمة . وإنما نهي عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها . وقيل لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهي عنها ليمتنع من عملها . والأول الوجه .